أحمد بن محمد القسطلاني

177

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

إلى صلاة الجمعة ( فلم ) بالفاء ، وللأصيلي : ولم ( يفرق ) في المسجد ( بين اثنين ) بالتخطي أو بالجلوس بينهما ، وهو كناية عن التبكير ، كما مرّ ، لأنه إذا بكر لا يتخطى ولا يفرق ( فصلّى ما كتب له ) أي فرض من صلاة الجمعة ، أو ما قدره فرضًا أو نفلاً ( ثم إذا خرج الإمام أنصت ) لسماع الخطبة ، ( غفر له ما بينه ) أي بين يوم الجمعة الماضية ( وبين ) يوم ( الجمعة الأخرى ) المستقبلة . والحديث سبق في باب الدهن للجمعة مع شرحه . 20 - باب لاَ يُقِيمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَقْعُدُ فِي مَكَانِهِ هذا ( باب ) بالتنوين ( لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه ) لا : نافية ، والفعل مرفوع ، والخبر في معنى النهي ، ويقعد بالرفع عطفًا على يقيم ، أو على أن الجملة حالية ، أي : وهو يقعد ، أو بالنصب ، بتقدير : أن ، فعلى الأول كلٌّ من الإقامة والقعود منهي عنه ، وعلى الثاني والثالث : النهي عن الجمع بينهما ، حتى : لو أقامه ولم يقعد لم يرتكب النهي . ولم يذكر المؤلّف حديث مسلم عن جابر من طريق أبي الزبير المقيد ، كالترجمة ، بيوم الجمعة ليطابقها ، ولفظه : " لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ، ثم يخالف إلى مقعده فيقعد فيه ، ولكن يقول : تفسحوا " . لأنه ليس على شرطه ، لكنه أشار إليه بالقيد المذكور في الترجمة كعادته ، رحمه الله . 911 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يَقُولُ : " نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ " . قُلْتُ لِنَافِعٍ : الْجُمُعَةَ ؟ قَالَ الْجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا . [ الحديث 911 - طرفاه في : 6269 ، 6270 ] . وبالسند إليه قال : ( حدّثنا محمد ) زاد أبو ذر : هو ابن سلام ، أي : بتشديد اللام كما في الفرع ، وضبطها العيني بالتخفيف ، وهو البيكندي ( قال : أخبرنا مخلد بن يزيد ) بفتح الميم وسكون المعجمة ، ويزيد من الزيادة ( قال : أخبرنا ابن جريج ) عبد الملك ( قال : سمعت نافعًا ) مولى ابن عمر ، حال كونه ( يقول : سمعت ابن عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنهما ) حال كونه ( يقول : نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يقيم الرجل أخاه ) أي : نهى عن إقامة الرجل أخاه ، فأن مصدرية . ولأبوي ذر والوقت في نسخة ، والأصيلي وابن عساكر : أن يقيم الرجل الرجل ( من مقعده ) بفتح الميم ، موضع قعوده ( ويجلس فيه ) بالنصب عطفًا على أن يقيم ، أي : وأن يجلس . والمعنى : أن كل واحد منهي عنه وظاهر النهي التحريم ، فلا يصرف إلا بدليل ، فلا يجوز أن يقيم أحدًا من مكانه ويجلس فيه ، لأن من سبق إلى مباح فهو أحق به . ولأحمد حديث : " إن الذي يتخطى رقاب الناس أو يفرق بين اثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه في النار " . وهو بضم القاف ، أي : أمعاءه . والتفرقة صادقة بأن يزحزح رجلين عن مكانهما ، ويجلس بينهما . نعم ، لو قام الجالس باختياره ، وأجلس غيره فلا كراهة في جلوس غيره ، ولو بعث من يقعد له في مكان ليقوم عنه إذا جاء هو ، جاز أيضًا من غير كراهة ، ولو فرش له نحو سجادة ، فلغيره تنحيتها والصلاة مكانها ، لأن السبق بالأجسام لا بما يفرش ، ولا يجوز له الجلوس عليها بغير رضاه . نعم ، لا يرفعها بيده أو غيرها ، لئلا تدخل في ضمانه . واستنبط من قوله في حديث مسلم السابق : ولكن يقول تفسحوا ، إن الذي يتخطى بعد الاستئذان لا كراهة في حقه . قال ابن جريج : ( قلت لنافع : الجمعة ؟ قال : الجمعة وغيرها ) بالنصب في الثلاثة على نزع الخافض ، أي في الجمعة وغيرها . ولأبي ذر : والجمعة ؟ قال : الجمعة وغيرها . بالرفع في الثلاثة على الابتداء ، وغيرها عطف عليه ، والخبر محذوف ، أي : الجمعة وغيرها متساويان في النهي عن التخطي في مواضع الصلوات . ورواة الحديث ما بين : بخاري ، وحراني ، ومكّي ، ومدني ، وفيه التحديث والإخبار ، والسماع والقول ، وشيخ المؤلّف رحمه الله من أفراده ، وأخرجه مسلم في الاستئذان . 21 - باب الأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ( باب ) وقت مشروعية ( الأذان يوم الجمعة ) . 912 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : " كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضي الله عنهما - . فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ - رضي الله عنه - . وَكَثُرَ النَّاسُ - زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ " . [ الحديث 912 - أطرافه في : 913 ، 915 ، 916 ] . وبه قال : ( حدثنا آدم ) بن أبي إياس ( قال : حدّثنا ابن أبي ذئب ) محمد بن عبد الرحمن ( عن ) ابن شهاب ( الزهري عن السائب بن يزيد ) الكندي ( قال : كان النداء ) أي : الذي ذكره الله في القرآن ( يوم الجمعة ، أوّله ) بالرفع ، بدل ، من اسم كان ، وخبرها ، قوله ( إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، و ) خلافة ( أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فلما كان عثمان رضي الله عنه ) خليفة ، ( وكثر الناس ) أي المسلمون بمدينة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ( زاد ) بعد مضي مدّة من خلافته ( النداء الثالث ) عند دخول الوقت ( على الزوراء ) بفتح الزاي وسكون الواو وفتح الراء ممدودًا ، أو سماه ثالثًا باعتبار كونه مزيدًا على الأذان بين يدي الإمام ، والإقامة للصلاة . وزاد ابن